السبت 20 أبريل 2024 الموافق 11 شوال 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

"حقوق المستأمنين في الإسلام".. محاضرة لخريجي الأزهر بالدقهلية

كشكول

 عقدت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالدقهلية، محاضرة بعنوان "حقوق المستأمنين"، ألقاها الشيخ محمد عبدالبديع - مدير عام منطقة الوعظ بمحافظة الدقهلية، وعضو مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالدقهلية.

قال خلالها: إن الله تعالى قد حفظ حقوق العباد جميعا مسلمين وغير مسلمين، وجاءت نصوص الشريعة الإسلامية تدعو إلى الرفق في كافة الأمور والمعاملات بين بني البشر على حد سواء؛ إذ يعد هذا الرفق والرحمة سمة أساسية من سمات الدين الإسلامي الحنيف، كما حدد الله في الشرع الحنيف الضوابط التي يجب أن يتعامل بها المسلم مع غير المسلم، وكفل الله المستأمنين حق التمتع بكفالة الدولة التي يعيشون بها.

وبيَّن الشيخ عبد البديع أنه من ضمن الأخلاق التي أوصى بها ديننا الإسلامي الحنيف حسن معاملة الغير؛ فإذا جاء شخص وطلب الامان وأقام في ديارنا مدة طويلة ثم أصابته الحاجة أو العوز أو المرض؛ فإنه يتاح له كافة السبل من العلاج والمأكل والمشرب والعمل على احتياجاته؛ لأنه دين شامل كامل لا يفرق بين مواطن وآخر في الحقوق والوجبات، مؤكدا على أن العدل مع المستأمنين من أخلاق الإسلام، مِصداقًا لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ".

كما أوضح أنه في الإسلام قد كُفل حق المستأمنين بحفظ أموالهم ودمائهم وأعراضهم، وأن الأدلة الشرعية كثيرة في حفظ دماء وأموال وأعراض المستأمنين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهدا لم يرح رائحه الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا".

وأشار الشيخ عبد البديع إلى أن بعض أدعياء التدين وبعض الغلاة المتشددين الذين بلغ بهم الشطط الفكري مبلغه قد فهموا النصوص الشرعية فهما خاطئا، وأوَّلوها على حسب مصالحهم وفكرهم المتشدد،  ولكن يقع على عاتق علماء الأزهر العدول بيان شططهم الفكري وتصحيح مفاهيهم الخاطئة، فنقول لهم: بأن ولي الأمر إذا منح إذنا للدخول لغير المسلمين فقد صار في ذمة الله تعالى، وذمة رسوله، وذمة الإسلام، فلا يجوز ترويعه ولا قتله ولا الاعتداء عليه، ولا التعرض له بأذى؛ لأن حفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ النفس، وحفظ العقل، من الحقوق الأساسية التي كفلها الإسلام لبني الإنسان جميعا.

وأوضح فضيلته أن الدين الإسلامي قد كفل حرية العقيدة وحرية الرأي للناس جميعا، وبيَّن أن النصوص القرآنية نصت على ذلك فقال تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، فلا يمكن أن يُكره الإنسان على اعتناق دين بعينه، فلكل إنسان الحرية في اختيار عقيدته دون تخويف أو ترهيب على اعتناقها، وقد منح الشرع تلك الحرية للمستأمنين في ديار المسلمين، وله حرية اختيار مسكنه الذي يري الأمان فيه، وبين بأن الآية التي أمرت بالاستئذان لا تفرق بين المسلم وغير المسلم، مصداقا لقول الحق تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها"، فحق غير المسلم أن يُستأذن قبل دخول منزله، مثله مثل المسلم وبذلك يتحقق الأمان للجميع.

كما أوضح أن الإسلام قد ألحق في صون كرامة المستأمنين، قال الله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم"، فهذا التكريم عام وشامل للبشر جميعا فكل بني آدم كرمهم الله جميعا، فلا يُعتدى على ذمي ولا تهان كرامته وله كافة الحقوق والواجبات التي كفلها الشرع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آذى ذميًا فقد آذاني وكنت حجيجه يوم القيامة".

وفي نهاية المحاضرة أوضح الشيخ عبد البديع للسادة الوعاظ حقيقة  الأفكار المغلوطة التي ينال بها أعداء الإسلام من الدين الحنيف، مع إبراز المواقف والمحاسن والدلائل التي أرسى قواعدها الدين الإسلامي في حفظ وصون وكفل كرامة وحقوق المستأمنين في ديار الإسلام.